في مهب الريح

أن تعيش وحيدا في هذه الدنيا .. فهذا الألم الكبير

أن تنظر حولك تريد أن تتكلم , أن تفرح , أن تبكي , فلا تجد من يشاركك .. فهذا الحزن المرير

فكيف ياترى يصمد من ساورته الهموم واحاطت به الشجون .. فهذه وتلك صارت كالقيود

أنت الذي فتحت عينيك على هذه الدنيا فأبصرت النور والوجود , وعشت الطفولة عمرا .. ثم فجأة ..

 نزعت الطفولة أجمل حليها , و ذبلت ورودها قبل الاوان فلما حاولت أن تبحث عن الأسباب فلم تستطع ..

و وجدت نفسك موجود , وغير موجود .. تبحث عن الدفئ .. عن الأمان  , فلا شيء منها وجدت 

كلها ذائبة .. منصهرة .. من شدة الالام والأحزان , وحرارة الصراع .

بعدها أدركت انك ستحيا حياة غير عادية مليئة بالمتاعب والمشاق و أكوام الحجارة !!

فلما وجدت نفسك يافعا منطلقا .. والعنفوان والأمل يحدوانك , وأردت ان تكون شيئاً ..

وحلمت .. وتأملت ..

حتى صارت الاحلام في قلبك كالشعلة المتوقدة تحرق كل يأس وإحباط ..

ورسمت لنفسك في هذه الدنيا شأنا …

 ..فجأة .. هبت الرياح قوية .. وتبعتها عواصف مدوية

فلم تصمد على شاطئ الامان , وتشبثت بالسفينة تطلب الدفئ والأمان ,

ولكن لا مفر , لا مفر , تلفظك الرياح الى المياه , وترطمك الاخيرة بالأمواج ..

فلا زالت تحاول إطفاء شعلة الآمال في قلبك ..

ولا زلت أنت تقاوم , وتقاوم .. فهل تنجو ؟! وهل تصل ؟!!


بقلم : رشا سفيان العقاد